عبد الفتاح اسماعيل شلبي
68
رسم المصحف العثمانى
من أن يكون لهذا والتشبيه ، أو لأنهم راعوا إثباتها في المصحف ، فلا يجوز أن يكون لهذا الوجه ؛ ألا ترى أن تاءات التأنيث أو عامتها قد أثبتت في المصحف هاءات ؛ لأن الكتابة على أن كل حرف منفصل من الآخر ، وموقوف عليه ، فلو كان ذلك للخط لوجب أن يجعل تاءات التأنيث في الدرج هاءات لكتابتهم إياها هاءات ، ولوجب في نحو قوله : إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ « 1 » أن يكون في الدرج بالألف ، لأن الكتابة بالألف ، فإذا لم يجز هذا علمت أن الكتابة ليست معتبرة في الوقف على هذه الهاءات ، وإذا لم تكن معتبرة علمت أنه للتشبيه بالقوافى » « 2 » . وهكذا نرى مسلكين متخالفين : ابن خالويه يعتد اعتدادا شديدا برسم المصحف ، وأبو علي الفارسي يحكم القياس في الاحتجاج ، ولا يرى أن يأخذ برسم المصحف فيه - غالبا - . . . وقد رأيت علي بن عيسى الرماني ( 384 ه ) في كتابه معاني الحروف يعتد برسم المصحف ، حتى إنه قال في رد رواية قنبل عن ابن كثير : « لأقسم » على أن اللام لام القسم - وهذه القراءة فيها نظر من وجهين : أحدهما : حذف الألف التي بعد « لا » وهي في الإمام ثابتة . والثاني : حذف النون التي تصحب لام القسم « 3 » . وابن جنى ( ت 392 ه ) يستشهد برسم المصحف ، ويعتمد عليه إذا أيد الرسم ما يذهب إليه ، وإذا كان رسم المصحف متفقا هو وسنن العربية ، ولا يخالف أصلا من أصولها : ( أ ) ذلك ما رواه ابن مجاهد عن ابن عباس في مصحف ابن مسعود : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا « 4 » ، وفيه :
--> ( 1 ) سورة الحجر : آية 47 . ( 2 ) الحجة للفارسي ، ن البلدية : 3 / 16 - 20 . ( 3 ) معاني الحروف للرمانى : لوحة رقم 14 . ( 4 ) سورة البقرة : آية 127 ، وانظر المصاحف للسجستاني : 57 .